محمد بن سلام الجمحي

475

طبقات فحول الشعراء

651 - وقال الأخطل يردّ عليه : ولقد تقايستم إلى أحسابكم * وجعلتم حكما من الصّلتان " 1 " فإذا كليب لا يساوى دارما * حتّى يساوى حصرم بأبان " 2 "

--> - بنى شيبان ، ومعهم ناقة وفصيل لها . ففخر كليب على امرأته أخت جساس واستعز بعزه . فتعالت عليه بأخويها همام بن مرة وجساس بن مرة . فعدا على ناقة البسوس وفصيلها فقتلهما ثقة بعزه ، وأن لا يقدم عليه جساس ولا همام . فغضب جساس لجارهم فقتل كلبيا ، ومن يومئذ ثارت حرب البسوس المشهورة الأيام . واللقحة : الناقة القريبة العهد بالنتاج ، معها ولدها . والخزر جمع أخزر ، والخزر ( بفتحتين ) : هو ضيق العين وصغرها ، أو إقبال الحدقتين على الأنف ، وذلك كله مذموم عندهم . والهجان : الكريم ، أخذ من الهجان ، وهو الأبيض ، والعرب تجعل البياض كرما وسراء . ( 1 ) ديوانه : 274 ، ونقائض جرير والأخطل : 23 . وفي الأغانى والديوان وسائر الكتب " حكما من السلطان " ، وليست بشئ ، ورواية ابن سلام هذه هي الصواب . وفي المخطوطة ضبط " حكما " بضم الحاء وسكون الكاف . ويعنى الصلتان العبدي وقضاءه بين جرير والفرزدق بشعره ، وقد مضى في رقم : 544 . وقد قال الصلتان في تلك الحكومة أبياتا كثيرة فضل فبها جريرا على الفرزدق في شعره ، وفضل الفرزدق على جرير في نسبه ، فقال : ألا إنما تحظى كليب بشعرها * وبالمجد تحظى دارم والأقارع أرى الخطفى بذّ الفرزدق شعره * ولكنّ خيرا من كليب مجاشع فيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله * جرير ، ولكن في كليب تواضع ولم نعلم جريرا والفرزدق احتكما إلى سلطان . فهذا هو الصواب . وقوله " تقايستم " ، قال صاحب النقائض : " المقايسة : أن تقول أبى أشرف من أبيك ، وأبى فلان وجدى فلان " ، يعنى أنك تقايس بين هذا وهذا . ( 2 ) في المخطوطة : " خضرم " بكسر الخاء والضاد ، وهو خطأ ، وفي " م " : " حرزم " بتقديم الراء على الزاي ، وهو خطأ ، وفي الديوان : " حزرم " ، وهو الصواب ، وفي بعض مخطوطات النقائض : " حصرم " ، وهو و " حزرم " سواء . وهو جبيل في ديار بنى أسد . وأبان : جبل ضخم مذكور . وقال الشاعر ( معاني الأشناندانى : 8 ، واللسان : حزرم ) . سيسعى لزبد اللّه واف بذمّة * إذا زال عنه حزرم وأبان يقول الأخطل : لا يستوى أبوك كليب وأبوه دارم ، حتى يساوى هذان الجبلان في نظر الناظر ، وهو مستحيل . وهذا الذي قاله الأخطل تكرار لحكم الصلتان .